العيني
103
عمدة القاري
18 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاَْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله عز وجل . . . إلى آخره . قوله : * ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاَْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * كذا وقع في رواية الأكثرين ، والتلاوة : * ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاَْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية كريمة ، وقال شيخ شيخي الطيبي : قيل : إن الألفاظ الثلاثة مترادفة ، وهو وهم ، فإن الخالق من الخلق وأصله : التقدير المستقيم ، ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير مثال . كقوله : * ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * وعلى التكوين كقوله : * ( خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ) * والبارىء من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه كقولهم : برئ فلان من مرضه والمديون من دينه ، وإما على سبيل الإنشاء ومنه برأ الله النسمة . وقيل : البارىء الخالق البرىء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام ، والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة والثلاثة من صفات الفعل إلاَّ إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات ، لأن مرجع التقدير إلى الإرادة والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير ، وبمعنى : الكذب ، والبارىء خص بوصف الله تعالى والبرية الخلق ، قيل : أصله الهمزة فهو من برأ ، وقيل : أصله البري من بريت العود ، وقيل : البرية من البرى بالقصر وهو التراب ، ويحتمل أن يكون معناه موحد الخلق من البري وهو التراب ، والمصور معناه المهيىء قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الاَْرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره . 7409 حدّثنا إسْحاقُ ، حدّثنا عَفَّانُ ، حدّثنا وُهَيْبٌ ، حدّثنا مُوساى هُوَ ابنُ عُقْبَةَ ، حدّثني مُحَمَّدُ بنُ يَحْياى بنِ حَيَّانَ ، عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ في غَزْوَة بَنِي المُصْطَلِقِ أنَّهُمْ أصابُوا سَبايا فأرادُوا أنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ ولا يَحْمِلْنَ ، فَسَألُوا النبيَّ عنِ العَزْل ، فقال : ما عَلَيْكُمْ أنْ لا تَفْعَلُوا فإنَّ الله قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خالِقٌ إلى يَوْم القِيامَةِ ا مطابقته للترجمة في قوله : من هو خالق إلى يوم القيامة وإسحاق قال الغساني : هو إما ابن منصور ، وإما إسحاق بن راهويه ، قيل : يؤيد أنه ابن منصور أن ابن راهويه لا يقول إلا : أخبرنا ، وهنا ثبت في النسخ : حدثنا ، وعفان هو ابن مسلم الصفار ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، ومحمد بن يحيى بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأنصاري ، وابن محيريز هو عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي الجمحي القرشي السامي . ومضى الحديث في النكاح في : باب العزل . قوله : المصطلق بكسر اللام . قوله : عن العزل وهو نزع الذكر من الفرج ، وقت الإنزال . قوله : ما عليكم أن لا تفعلوا أي : ليس عليكم ضرر في ترك العزل ، أو : ليس عدم العزل واجباً . عليكم ، وقال المبرد : لا زائدة . وقال مُجاهِدٌ : عنْ قَزَعَةَ سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ فقال : قال النبيُّ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلاَّ الله خالِقُها قزعة هو ابن يحيى وهو من الأقران لأن مجاهداً في طبقة قزعة . قوله : سمعت وفي رواية أبي ذر : سألت والمسؤول عنه محذوف ، وقد وصل هذا التعليق مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : ذكر العزل عند رسول الله ، فقال : ولم يفعل ذلك أحدكم ، ولم يقل : فلا يفعل ذلك . قوله : مخلوقة أي : مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله أي : لا بد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود ، والخلق من صفات الفعل وهو راجع إلى صفة القدرة . 19 ( ( بابُ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ : * ( قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ) *